النووي
229
شرح صحيح مسلم
ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم فهو حرام وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساوي بهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك الشره الا أن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر كما شبق في الباب قبله وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الاذن وليس كما قال بل الصواب ما ذكرنا من التفضيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت والله أعلم وقوله أصاب الناس جهد يعنى قلة وحاجة ومشقة وقوله يقرن أي يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان وقوله نهى عن الاقران هكذا هو في الأصول والمعروف في اللغة القران يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا يقال أقرنت وقوله قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر يعني بالكلمة الكلام وهذا شائع معروف وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نفاه بظن وحسبان وقد أثبته سفيان في الرواية الثانية فثبت